حسن بن موسى القادري

481

شرح حكم الشيخ الأكبر

22 - والحكمة في الصمت . ورأيت ( الحكمة ) الإلهية ( في الصمت ) بأن لا يتكلم مع مخلوق إلا بما كان فرضا عليه ولا مع نفسه بأن لا يحدث نفسه بشيء مما يرجو تحصيله ولو من اللّه ، فالحكمة الكاملة لا توجد إلا في الصمت ، ولهذا من أعطاه العلم بالمراتب والتميز بينها السكوت أعلى عالم باللّه ومراتب تجلياته ممن يقول : بالعجز ويعترف به لعدم تميزه بين المراتب في عين علمه بها فيقول : العجز عن درك الإدراك إدراك . وفي الحديث : « من صمت نجا « 1 » » ، ولا نجاة لغير الحكيم ، فلا حكيم إلا الصامت ، وإنما الحكمة له لا لغيره إلا تبعا ، فالذي أعطاه العلم السكوت والصمت أصالة هو خاتم الرسل صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين ، ويمكن أن يكون المعنى أن الحكمة لا توجد إلا في الصمت ولا يوصف بها إلا الصامت . 23 - والصحة في الحمية . ورأيت ( الصحة ) ، وسلامة البدن ( في الحمية ) والاجتناب عما يضره . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الحمية رأس كل دواء فلا يؤثر دواء من غير حمية « 2 » » كما لا يمكن تحريك شيء من الجسم من غير رأس . 24 - والكشف في الجوع . ورأيت ( الكشف ) ، ومعرفة الأمور على ما هي عليه ( في الجوع ) الممدوح ، وهو جوع العوائد لا المذموم المذكور في الحديث : « بئس الضجيع الجوع « 3 » » ، وهو جوع الطبيعة ، بل الخير كله في الجوع كما أن الشرّ كله ( في الشبع ) ، وقد مرّ تفصيله في الحكم في شرح قوله : ( الخير كله مجموع في غيب خزائن الجوع ) .

--> ( 1 ) رواه ابن حنبل في المسند ( 2 / 159 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 4 / 254 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 6 / 171 ) . ( 2 ) ذكره القرطبي في التفسير ( 7 / 167 ) ، والعجلوني في كشف الخلفاء ( 2 / 1317 ) . ( 3 ) تقدم .